منير سلطان

56

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

« وقرأ بعض أصحابنا بحضرة أبي إسحاق « وقالوا مهما تأتنا من آية لتسحرنا فما نحن لك بمؤمنين ، فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصلات » فقال رجل لأبى إسحاق انظر كيف قرن الضفادع إلى الطوفان مع قوة الطوفان وغلبته ، قال أبو إسحاق الضفادع أعجب في هذا الموضوع من الطوفان ، وإذا أراد اللّه تعالى أن يصيّر الضفادع أضر من الطوفان فعل » « 1 » . وقد شغل النظام الحياة الفكرية في حياته وبعد مماته ، وظل أثره على أعظم صورة لدى أكبر عدد من مفكري الإسلام ، ويبدو أثره النافذ أما بالأخذ عنه وأما بالهجوم عليه ، وأما مدرسته المعتزلية فقد كانت أكبر مدرسة كلامية في العالم الإسلامي « 2 » . الجاحظ وإعجاز القرآن : والجاحظ ليس بحاجة إلى تعريف ، فهو علم من أعلام المعتزلة ، وأديب وناقد ومتكلم ، وضعه ابن المرتضى في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة « 3 » . وقد هدم دعاوى المغرضين ، وأثبت إعجاز القرآن كلاما وبلاغة وله على البلاغة فضل لا ينكر . وأنى لأرى أن جانب هدم الدّعاوى خدم الأعجاز بصورة تتساوى مع الجهود التي بذلت في الكشف عنه والإشارة إلى مواطنه . فاليهود يثيرون مسألة الناسخ والمنسوخ للتشكيك في الدين « 4 » ويخبرنا الجاحظ عن النصارى بأنهم « يتبعون المتناقض من أحاديثنا والضعيف بالأسناد من روايتنا والمتشابه من آي كتابنا ثم يخلون بضعفائنا ويسألون عنها عوامّنا ، مع ما قد يعلمون من مسائل الملحدين والزنادقة والملاعين ، وحتى مع ذلك ربما تجرءوا على علمائنا وأهل الأقدار منا ويشغبون على القوى ويلبسون على الضعيف . . وبعد فلولا متكلمو النصارى وأطباؤهم ومنجّموهم ما صار إلى أغنيائنا وظرفائنا ومجّاننا

--> ( 1 ) الجاحظ - الحيوان 5 / 568 ط هارون وانظر الحيوان 4 / 15 ط هارون . ( 2 ) الدكتور النشار - نشأة الفكر الفلسفي - 605 و 606 . ( 3 ) ابن المرتضى - المنية والأمل - 38 . ( 4 ) أبو جعفر النحاس - الناسخ والمنسوخ - 5 ط - المكتبة العلامية 1357 ه .